الشيخ باقر شريف القرشي
354
حياة الإمام الحسين ( ع )
ولاية ابن زياد على الكوفة : وكان يزيد ناقما على ابن زياد كأشد ما تكون النقمة ، وأراد عزله عن البصرة « 1 » وذلك لمعارضة أبيه في البيعة له ، الا انه استجاب لرأي سرجون فقد رأى فيه الحفاظ على مصلحة دولته ، فعهد له بولاية الكوفة والبصرة ، وبذلك فقد خضع العراق بأسره لحكمه ، وكتب إليه هذه الرسالة : « أما بعد : فإنه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن ابن عقيل بالكوفة يجمع الجموع لشق عصا المسلمين ، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي الكوفة فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه ، والسلام » . وأشارت هذه الرسالة إلى مدى قلق السلطة في دمشق وفزعها من مسلم ابن عقيل ، وقد شددت على ابن زياد في الإسراع بالسفر إلى الكوفة لالقاء القبض عليه ، وتنص بعض المصادر ان يزيد كتب إلى ابن زياد « ان كان لك جناحان فطر إلى الكوفة » « 2 » وهذا مما ينبئ عن الخوف الذي لم بيزيد من الثورة في العراق . وحمل مسلم بن عمرو الباهلي العهد لابن زياد بولاية الكوفة مع تلك الرسالة ، ويقول المؤرخون ان الباهلي كان من عيون بني أمية في الكوفة ومن أهم عملائهم ، كما كان من أجلاف العرب وهو الذي ظن على مسلم أن يشرب جرعة من الماء حينما جيء به أسيرا إلى ابن زياد .
--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 152 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 3 / 201 .